مجلة ميان العرب | بعد ألف سنة مجلة ميان العرب

بعد ألف سنة

img
حصاد ميان من أقلامكم 0 khadidja

كتب هذا المقال جوفر حداد في مجلة هنا لندن ، على سبيل الترفيه والتغيير، حمل توقعا وتصورا، كيف ستصبح حياتنا بعد ألف سنة أردنا أن نشارككم بها طالما الموجة التكنولوجية في تطور مستمر، هل هناك بعض البدايات لتوقعاته بعد أكثر من 36 سنة من كتابته ؟ سندع لكم التعليق والحكم ، كان المقال كالتالي :
لو قيل لأحد أجدادنا إن حفيده سوف يحمل علبة صغيرة اسمها “ترانزستور” يكفي أن يدير إبرتها فيستمع إلى المتحدث في لندن أو مقرئ في القاهرة أو مطرب في بغداد …
ولو قيل له إن أحفاده سوف يشاهدون الإنسان على سطح القمر في الدقيقة نفسها التي تطأ فيها قدماه أرض ذلك الكوكب …
لو قيل هذا لأحد جدودنا هل كان يصدق هذه الخرافات والأوهام والأحلام ؟؟ تنبأ الروائي الفرنسي ” جون فيرن ” في أواخر القرن التاسع عشر عن الغواصة وغيرها من الاختراعات فطالع الناس رواياته بشغف وهزوا الرؤوس لهذه التخيلات الصبيانية ؟؟؟
لكن العلم استطاع أن يحقق هذه التنبؤات وأن يجترح العجائب والغرائب .. فإذا بغواصة جول فيرن تسير تحت مياه المحيطات ، وإذا ببساط الريح وخاتم لبيك وصندوق الدنيا نراهم في الطائرة واللاسلكي والشاشة الفضية ..
ولئن كانت البشرية قد استطاعت في مدى أقل من مئة عام أن تصل إلى ماوصلت إليه من تقدم .. فماذا ينتظر أحفاد أحفادنا والذين سيأتون بعدنا من معجزات ومدهشات ؟؟؟
وتعال معي نتنبأ …
سوف يتقدم الطياران تقدما عظيما فيصبح من السهل على المقيم في لبنان مثلا أن يطير إلى الكويت ليشرب فنجان قهوة مع صديقه ويعود في الساعة نفسها لاستئناف عمله في بيروت …
وقد يخطر للمقيم في دمشق أن يرتدي جناحيه الاصطناعيين وفي خلال دقائق معدودة يرى نفسه في الرياض يتناول الغداء مع صديق عزيز …
سوف يأتي يوم يصبح فيه القمر مقصدا للعشاق والمحبين .. ومكانا لقضاء شهر العسل فيذهب العروسان إليه لتمضية أسبوع بين ربوعه كما نذهب اليوم إلى سويسرا أو جبال لبنان . وعندئذ يقول العريس مغازلا عريسه :” يا “أرضي” الحبيبة .. ياأرضي الجميلة ..كما يتغزل اليوم بالقمر .
سوف يستغني في المستقبل عن المطبخ .. ويصبح الطهاة عاطلين عن العمل .. وتستريح ربة المنزل من “دلع” الأولاد في مسألة الأكل .. إذ يحمل المرء في جيبه علبة صغيرة فيها مختلف أصناف الأطعمة .. فإذا راق له أن يدعو صديقه إلى الطعام قدم له العلبة _ كما نقدم اليوم لفافة من تبغ _ وقال له : تفضل اختر اللون الذي يعجبك فهذه حبة دجاج محشي وهذه حبة سمك مقلي .. وإذا رغب بالمزيد هي حبة بامياء بالأرز مثلا .. ثم يأخذ حبة فاكهة .. وفنجان قهوة بعد الغداء .. والعملية كلها لا تستغرق سوى بضع دقائق ..
لن يعود أبناء المستقبل بحاجة إلى المدارس .. فإن الدماغ الالكتروني يستطيع التفكير والحسابات وقراءة جميع اللغات وكتابتها.. وما على أحفادنا إلا أن يقتنوا هذه الآلة .. فتغنيهم عن قضاء زهرة صباهم في المدارس ..
سوف تبنى مدن جديدة.. في الجو ..مدن في قاع البحر .. وبذلك تحل مشكلة الازدحام الموجودة اليوم في كل البلدان ..
ستتقدم السينما التي بدأت جامدة ثم أصبحت متحركة صامتة .. فمتحركة ناطقة فنافرة .. فسينما سكوب .. ستصبح في المستقبل “حضور وسكوب” أي أن المتفرجين سيرون الممثل أو الممثلة وكأنهما معهم في الصالة .. وهكذا يصير في مقدور أحفادنا أن يجلسوا إلى جانب ممثلات هوليود ولندن وروما وباريس .. وكأنهم هم الذين دعوهن إلى حضور الفيلم ..
إلى جانب اكتشاف الإنسان للقمر سوف يكتشف المريخ .. والزهرة .. وعطارد وغيرها .. ولسوف يقرأ أحفادنا مثل الخبر التالي :” نصح الأطباء السيد فلان بن فيلتان بتمضية شهر في القمر للاستحمام في مياه مدينة ” كاكوكيكى” المعدنية..المشهورة …وقد طار مساء أمس مع أفراد عائلته شفاه الله …
قد يخترع العلماء مرهما إذا طلى به جسم الإنسان تخلص من جاذبية الأرض فيستطيع عندئذ أن يرتفع وينخفض في الفضاء ويتجه حيث يريد…
أتخيل محطات طيران على ارتفاع آلاف الأمتار في الجو…وهذه المحطات قد تبلغ مساحة الواحدة منها بضعة كيلو مترات وتتألف من ثلاث أو أربع طبقات و مرأب كيلو كبير للطائرات…
سوف يصبح في مقدور السيارة أن تسير على الأرض وفي الجو و البحر… وستخترع نظارات نرى بواسطتها ما وراء الجدران … مهما كانت سماكتها …سوف يتحكم الإنسان بالظواهر الطبيعية … في أيام القيظ تطلق المروحة المقامة في الفضاء فيبرد الجو وينتعش الناس… وفي أوقات الزمهرير تطلق المروحة هواءها الساخن فيعم الفء المنطقة بكاملها…
سوف تختفي الأسلحة التي نعرفها وتصبح الحروب بالأشعة والغازات القاتلة… وهكذا تصير القنبلة الذرية بالنسبة إليها و كأنها إحدى دمى الأطفال…
ولسوف تختفي الأمراض نهائيا عن سطح الكرة الأرضية والعوالم الأخرى وذلك بحقن الطفل بمصل المناعة ضد جميع الأمراض … وعليه فلن يخاف الناس أبدا هذه الأوبئة الفاتكة …
لكن سوف يكتشف أحفادنا – بعد ألف سنة -أمراضا جديدة تسربت إليهم من عصور التاريخ المظلمة على الأرض … وهذه الأوبئة المخيفة تدعى الكذب والغش والنميمة والغرور و الخداع …
وسيخترع أحد العلماء دواء تؤخذ منه نقطة كل يوم فيصير في مقدور الإنسان أن يعيش فوق الشمس غير آبه بحرها …
وسوف تطول الأعمار فنقرأ في أخبار الوفايات : توفي السيد فلان بن علان غير متجاوز الأربعماية ربيعا … عوض الله والديه خيرا …
وأعتقد أن موضة التزاور ستختفي تماما من حياة الناس فإنسان عام ثلاثة آلاف لن يكون عنده متسع من الوقت للزيارات والكلام الفارغ الذي يدور في أثنائها … ولسوف تخترع آلة مثل الترانزستور يعلقها المرء في كتفه فإذا التقى صديقا تحادثت آلته مع آلة الصديق فيتم تسجيل الحديث ويمضي كل واحد في سبيله … دون أن ينبس ببنت شفة …
بقيت هيئة الإنسان وشكله فهل سيتغيران ويتطوران مع الزمن؟ إذا أخذنا نظرية داروين بعين الاعتبار وكيف كان الإنسان الأول شبيها بالقرد… هل سنبقى على ما نحن عليه أم يطرأ علينا – على أحفادنا-تطور نحو الأفضل والأجمل أو نحو الأسوإ و الأبشع…
هذا سؤال يتعذر على العقل أن يجيب عنه … لأن الله هو وحده علام الغيوب … هذه بعض نبؤات لا أراها صعبة التحقيق على العقل البشري الجبار … الذي توصل إلى ما توصل إليه اليوم من مقدرة عجيبة … وهي سهلة التحقيق إذا انصرف الناس وانصرفت الدول إلى الخير دون الشر وإلى السلم دون الحرب … لكن هذا العقل الكبير يصبح صغيرا جدا وتتضاءل قوته وقدرته إذا ما أراد صاحبه أن يتدخل في ما لا يريده له الله …
اختارته لكم:زينب ابراهيمي

Author : khadidja

khadidja

RELATED POSTS

Leave A Reply

Show Buttons
Hide Buttons
Translate »