مجلة ميان العرب | بين “الجيم” و “الدجيم” حكايات عربية مجلة ميان العرب

بين “الجيم” و “الدجيم” حكايات عربية

img
حصاد ميان من أقلامكم 1 khadidja

   تعرضت اللغة العربية وعبر العصور إلى كثير من الاهتزازات والصراعات التي أرادت أن توجهها وتحطمها وتقزم منها.
   و قد كانت هذه الاختلالات مختلفة التوجه بحسب العصر الذي تعرضت له،ففي العهد العباسي لعبت الفتوحات لعبتها، وفي عهد المماليك لعب الانحطاط لعبته،وفي العصر الحديث أدى الاستعمار ما عليه فعله وفي عصرنا الحالي أتمت عليها التكنولوجيات الحديثة .
   و هي تعيش هذا الصخب و لزومية البقاء التي احتدمت و الصراعات الإيديولوجية الحديثة التي غيرت خارطة العالم خصوصا في العالم العربي ، أصبحت العربية تعيش تخبطا مريرا ونحن نرى في غالبية الأحيان من لهم مكانة علمية مرموقة لا يستطيعون تكوين جملة صحيحة نحويا و إملائيا وصرفيا ، و قد كشف الفيسبوك عن عورات الكثيرين من هؤلاء للأسف.
  وفي خضم ذلك كان للإعلام دور بالغ الأهمية ، إذ يعتبر دستورا ثانيا يمكن له الحفاظ على اللغة العربية ولكنه خذلنا..حيث أتت كثير من القنوات عليها وهي تضعها داخل مطحنة كهربائية مزقت أشلاءها.
ففي دورة تكوينية إعلامية بالجزائر العاصمة حيث كان لصديقتي مكان هناك ولمدة ثلاثة أيام تحت إشراف دكتور يدرس في جامعة ابن عكنون للإعلام ، منح لصديقتي ملاحظة هامة-في رأيه- تقول تلك الملاحظة أنه لا يمكن نطق الجيم جيما ولكن وجب إضافة الدال قبلها..مثلا:جيجل لا ننطقها جيجل ولكن دجيجل وذات الشيء بالنسبة للجلفة وغيرها من أسماء العلم التي تبدأ بحرف الجيم.
     فصديقتي جلفاوية المنبت والنطق ، وعليه نطقت الجيم جيما عربية سليمة ، لكن أستاذ الإعلام رفض ذلك تماما وقال :أنت تقرئين نشرتك للشماليين ، أي لمن يفهمك و يسمعك أما الباقي فلا شأن لك به.و إن من يسمعك تقولين جيما لا يعرف من أي المناطق أنت لكن إذا قلت الجيم دجيما اتضحت الرؤية وسلم نطقك وتوجهك . مع أنني أجزم قاطعة أن أبناء الشمال لا يشاهدون إلا كانال بلوس وتي أف آن و فرونس دو وغيرها ، و أن تحقيق نسب المشاهدة في القنوات الجزائرية لا يزيد ارتفاعها إلا مناطقنا الداخلية.
فقه الأستاذ الذي امتطاه لتحريف حروف اللغة العربية وكيفية نطقها هو نفس الفقه الذي تبناه غيره في نطق الضاد التي أصبحت دالا خشنة ، و أزالوا بذلك أهم حرف يميزها على الإطلاق عن الحروف العالمية الأخرى.
   و بغض النظر عن كون أن أبناء الوسط هم أسلم الألسنة عربيا ، إلا أنني أرى أنه من الواجب فهم ما إذا الذين يؤطرون الإعلاميين هم هواة أم بائعو خضر؟؟

خديجة قاسمي الحسني

Author : khadidja

khadidja

RELATED POSTS

One thought on “بين “الجيم” و “الدجيم” حكايات عربية”

Leave A Reply

Show Buttons
Hide Buttons
Translate »