مجلة ميان العرب | غار جماعة ببلدية بوحمدان ولاية قالمة:تحفة سياحية نادرة تعود إلى ما قبل الميلاد مجلة ميان العرب

غار جماعة ببلدية بوحمدان ولاية قالمة:تحفة سياحية نادرة تعود إلى ما قبل الميلاد

img
حصاد ميان سحر بلادي 1 آمال عبو

     جبل طاية ببلدية بوحمدان على الحدود بين ولايتي قالمة وسكيكدة، يوجد كهف عجيب يطلق عليه تسمية “غار جماعة” الذي يعد من أروع المناطق السياحية بولاية قالمة وأغربها بفضل ما تحويه من مناطر خلابة ومن أسرار غريبة ظلت مدفونة على مر العصور و التي تعوإلى عصور ما قبل الميلاد وكانت من أكبر الرموز الشاهدة على التواجد الروماني بالمنطقة بحيث كانت في حدود سنة 210 ميلادية في عهد جيتا وكركلا معبدا للإله باكاس الذي كان الناس يحجون إليه من تيبليس (سلاوة عنونة حاليا) من أجل التعبد والتقرب إليه وتقديم الهدايا والقرابين على شرفه خاصة خلال موسم الربيع، أين كانت تتم المراسيم والاحتفالات خاصة خلال شهري مارس و أفريل أين كانوا يسجلون ويخلدون زياراتهم بكتابات على جنبات المدخل الرئيسي للمغارة والتي لاتزال موجودة لحد الساعة منقوشة في أرجارئها .
     سحر المكان وقيمته التاريخية والسياحية أثار فضول الفرنسيين الذين أولوه كامل العناية والاهتمام منذ وصولهم إلى المنطقة وقيامهم بزيارة المكان في عدة مرات ،أهمها زيارات الاستكشاف التي كان يقودها الجنرال فايدارب ليأتي الدور بعده على عالم الرخويات بورقينا الذي زار المنطقة في رحلة إلى الجزائر من أجل الدراسات حول مقابر الدولمن بالركنية القريبة من المنطقة قبل أن يحدثه صديقه لوتوغنو عن المكان الذي قال عنه بأنه من أجمل وأروع ما شاهده في حياته ، وهو ما جعل عالم الرخويات يزور المكان ف23 ماي1867 في رحلة كان مرفوقا فيها ببعض جنود فايداردب و سي مختار بن طبولة دليله ومرشده في الكهف، وبعدها كانت له زيارة ثانية في جويلية من نفس السنة وهما الزيارتان التي تمكن من خلالهما السير في طول يفوق 1000 متر والتوغل في عمق يفوق 400 متر اكتشف العديد من العظام لمختلف الحيوانات التي تعيش بالمكان (21 نوعا من الحيوانات أهمها فصيلة الدببة) التي تعود الى ما يفوق 8000سنة قبل الميلاد كما قام أيضا بتحليل الكتابات الموجودة (عددها 64) أغلبها توجد على المدخل الرئيسي للمغارة والتي تخلد للزيارات والاحتفالات التي تتم على شرف الاله باكاس وبعضها تروي قصة الأخوين الذين تاها في أعماق الكهف في زيارتهم للاله باباكس ،فيما تؤكد أحد الكتابات اتخاذ المغارة كملجإ من طرف الاريوسيين القرن الثالث ميلادي هروبا من اضطهاد الوندال ، وهذا ما أكده في كتابة بعنوان:” تاريخ جبل طاية مغارة الجامع الكبير المؤلف سنة 1870 ” و الذي ضمنه مخططا لكل المناطق والقاعات المستكشفة التي من أهمها قاعة الجماعة التي توغل إليها بواسطة الحبال في عمق يفوق 15مترا والتي وجد بداخلها رجل جالس وملفوف بمعطف أبيض ، واضعا يده على المرفق ورافعا رأسه وبمكان آخر تم العثور على آنية تعود إلى الحقبة الرومانية .
   وهكذا توالت زيارات الفرنسيين إلى المكان الذين كانوا ينقشون أسمائهم وتواريخ دخولهم على مر السنين والتي لاتزال موجودة لحد الساعة أغلبها تعود الى سنوات 1894 ’_1907 1921__ 1938 1946 هذه الأخيرة تتواجد بقاعة الشلالات كانت خلال عيد الصفح حسب ما هو مدون على جدران القاعة.
   وفي مداولة للمجلس البلدي بقالمة سنة 1935 ، توجه بطلب إلى الحكم العام بالجزائر يلتمس من خلاله شق الطريق المؤدية إليها وتهيئتها ، وهكذا ظل المكان رغم مرور السنين بعيدا عن أعين السلطات رغم توافد العديد من الزائرين والمستكشفين إليه خلال سنوات السبيعنات والثمانيات ورغم التغطية الإعلامية التي حظي بها من طرف التلفزيون الجزائري سنة 1988 التي لم تكن كافية للنهوض بهده المغارة.
وقد حملنا على عاتقنا مسؤولية التعريف بالمكان الذي لم يكن معروفا حتى وسط البلدية ،حيث كنا نغامر داخله وفي غياهب هذا الكهف العميق والمظلم ونغوص في أعماقه حتى ننقل صورا حية عن روعته،وكنا ننشر الصور الملتقطة على صفحة طاية بوحمدان والتي كانت تلقى رواجا إعلاميا كبيرا وأصبحت متداولة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما زاد في عدد الزائرين للمكان وهو جعلها محل اهتمام قناتي النهار و الشروق اللذين دخلا هذا الكهف يوم 17 أفريل 2015 ،وهو ما أثار اهتمام السلطات المحلية والمركزية بالمكان من خلال زيارة الوالي للمكان يوم 28 ماي 2015 أين أمر بغلق المكان مؤقتا لحمايته من عبث الدخول الفوضوي إليه الذي قد يؤثر سلبا على الصواعد والنوازل الموجودة وهذا إلى حين تهيئته لاستقبال زائريه في أحسن الظروف.
بطاقة تقنية للمغارة :
تقع هذه المغارة ببلدية بوحمدان شمال غرب ولاية قالمة وتبعد حوالي 32كلم عن عاصمة الولاية، أسفل جبل طاية ذي الكتل الصخرية و الثروة المائية الهائلة والذي يقدر ارتفاعه ب 1208 مترا, الطريق إليه يكون عبر الطريق الولائي رقم 27 الرابط بين حمام باغ و بوحمدان مرورا بالطريق المؤدية إلى مشتة التويفزة الموجود قبل الوصول إلى مرتفعات جبل مرمورة على الجهة اليمنى من الطريق تقابله لافتة مرورية ’ على الجهة اليسرى من الطريق المعبد توجد مساحة أرضية شاسعة بها طريق ترابي طوله حوالي 150 مترا يؤدي مباشرة إلى المكان , الأمتار الأولى من المدخل الرئيسي عبارة عن كتلة صخرية عرضه و ارتفاعة لا يتجاوزان 3 أمتار، ذات شكل أسطواني ضيق والذي يزيد اتساعا كلما توغلنا أكثر بالداخل ,الظلام بها دامس يستحيل التقدم دون إنارة ,وسط تلك النتوءات الصخرية في أرضية المغارة الزلجة بفعل الرطوبة العالية’ التشققات العميقة ,الجيوب والكهوف الصغيرة متواجدة بكل مكان سواء في السقف أو حتى في الأرض حتى أن البعض منها يمتد طولها إلى أمتار بعيدة جدا في الأرض, إضافة إلى ذلك تصادفك الصواعد والنوازل مختلفة الأحجام والأشكال بعضها على شكل أشجار كلسية تتجاوز طولها العشرة أمتار, وأخرى على شكل إبر كلسية حادة وشديدة اللمعان تتقاطر منها المياه بشكل مستمر ،الطريق المؤدية إلى المنطقة الغنية بلوحاتها الفنية والجميلة بصورها ضيقة جدا تقع أسفل كتلة صخرية ضخمة تبدو لك كأنها طريق مسدودة عند تجاوز هذه الطريق، تتجلى لك عدة قاعات واسعة نوعا ما السير فيها أسهل.هنا تبدأ الصواعد والنوازل الحية بمياهها التي تتساقط من سطح الجبل مما زادها لمعانا وهذه اللوحات تتواجد بكل مكان وفي مختلف الاتجاهات أهم القاعات الموجودة بها هي قاعة الشلال حسب الكتابة الموجودة عليها من طرف زائرين فرنسين دخلوها سنة1946 والتي هي عبارة عن جدارية كلسية ضخمة على شكل خيوط كلسية مختلفة الأشكال والألوان تزداد لمعانا وبريقا بجانبها نفق صغير طوله حوالي 10 أمتار ، تمكنا من السير داخله زحفا على البطن إلى غاية الوصول إلى أنفاق ضيقة لم نتمكن من متابعة السير فيها. كما توجد مناطق أخرى أهممها منطقة البسانات التي تبعد عن المدخل بحوالي 600 متر والتي هي عبارة عن أحواض كلسية صغيرة مملوءة بالمياه بها أقواس وأعمدة للسطح الكلسي الذي لا يتجاوز علوه المتر ، خلف هذه المنطقة توجد طريقين إحداهما تمتد نحو الأسفل ، وهو عبارة نفق مظلم وطويل سرنا فيه لعدة أمتار زحفا على البطن ولم نتمكن من الوصول إلى نهايته بسبب انحداره نحو الأسفل وكذا لقلة الأوكسجين به، الطريق الثانية تمتد نحو الأعلى وهو عبارة عن حفر ترابية على شكل أروقة صغيرة تمتد نحو الأعلى ضيقة جدا، تؤدي مباشرة إلى قاعة عذراء لم يصل إليها أي شخص من قبل بها ،أرضيتها شديدة البريق واللمعان.
عصام دبابي
من بلدية بو حمدان ولاية قالمة

Author : آمال عبو

آمال عبو

RELATED POSTS

Leave A Reply

Show Buttons
Hide Buttons
Translate »