مجلة ميان العرب | فن البلاغة في الإسلام …………علم البيان وبديع اللسان مجلة ميان العرب

فن البلاغة في الإسلام …………علم البيان وبديع اللسان

img
حصاد ميان كلمة ناقد 0 khadidja

اشتهر العرب في الإسلام وقبله بالفصاحة والبلاغة وأخذت مكانة وقوة أكثر بعد نبوغ الإسلام، وما أضفى لها القرآن الكريم من سحر الكلمات وقوتها وجمال وبلاغة حديث النبي الأمي صلى الله عليه وسلم .
“الفصاحة والبلاغة والبراعة والبديع ، كلها تدل على شيء واحد ، وهو الكلام الجيد السهل الذي لا عيب فيه ، توحيد هذه الكلمات روعي فيه المدلول الذي تدل عليه ، ولم يراع فيه أصل الوضع اللغوي (البلاغة فنونها وأفنانها،د.فضل حسن عباس ص 18)
لطالما كانت قوة الكلمة من قوة صاحبها تحمل أحاسيسه وصدقه ووعيه ، فكانت بمثابة سلاح لا يخيب ،بها تقوم حروب أو تنزل سلم أو تصنع مجدا أو تغير فكرا أو تهزم طاغية …وقد تجسدت البلاغة في فن الخطابات والمناظرات والمقابلات ، تعددت في فنونها ومناسباتها وقد زخر تاريخ الإسلام بألسن وكلمات تثري جمالها وتصوغ معناها وتخلد ذكرى صاحبها.
من بينها خطبة السيدة زينب أمام جموع الناس في قصر يزيد، ولم تعقها القيود في يديها ورجليها عن الكلام ،قالت مخاطبة الطاغية يزيد ،أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ،فأصبحنا نساق كما تساق الأُسراء إن بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة… حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ،والأمور متسقة ،وحين صفا لك ملكنا و سلطاننا ، فمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين…)
أمن العدل يا ابن الطلقاء ،تخديرك حرائرك وإماءك ،وسوقك بنات رسول الله سبايا ،قد هتكت ستورهن ،وأبديت وجوههن ،تحدو بهن الأعداء من بلد الى بلد [فوالله ما فريت إلا جلدك ،ولا حززت إلا لحمك ،ولتردن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته و لحمته ، حيث يجمع الله شملهم ، ويلم شعثهم ، يأخذ بحقهم :(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون..)
وحسبك بالله حاكماً، وبمحمد صلى الله عليه وآله خصيماً ، وبجبرئيل ظهيراً ، وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً وأيكم شر مكاناً، وأضعف جندا
ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، إني لاستصغر قدرك وأستعظم تقريعك ، وأستكثر توبيخك ، لكن العيون عبرى، والصدور حرى ، إلا فالعجب كل العجب ، لقتل حزب الله النجباء ، بحزب الشيطان الطلقاء فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين..
والحمد لله رب العالمين، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة، إنه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ومن أشهر الخطب خطبة الإمام زين العابدين على بن الحسين عليه السلام .

أبكى منها العيون و أوجل منها القلوب ثم قال: أيها الناس أعطينا ستاً و فضلنا بسبع ،أعطينا العلم والحلم و السماحة و الفصاحة و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين ‏و فضلنا بأن منا النبي المختار محمداً و منا الصديق و منا الطيار و منا أسد اللَّه و أسد رسوله و منا سبطي هذه الأمة من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي.

أيها الناس أنا ابن مكة و منى، أنا ابن زمزم و الصفا أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا ،أنا ابن خير من ‏ائتزر و ارتدى ،أنا ابن خير من انتعل و احتفى ،أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج و لبى ،أنا ابن من حمل على البراق في الهواء، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن من ‏بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى أنا ابن من دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قاب َ‏قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ ،أنا ابن من صلى بملائكة السماء ،أنا ابن من أوحى إليه‏ الجليل ما أوحى أنا ابن محمد المصطفى..

ومن البلاغة حوار بين الحجاج وسعيد بن جبير قبل مقتله حيث خلدت كلمات سعيد بن جبير .
الحجاج: ما اسمك؟ سعيد: سعيد بن جبير.
الحجاج: بل أنت شقي بن كسير.
سعيد: بل أمي كانت أعلم باسمي منك.
الحجاج: شقيتَ أنت، وشقيتْ أمك.
سعيد: الغيب يعلمه غيرك.
الحجاج: لأبدلنَّك بالدنيا نارًا تلظى.
سعيد: لو علمتُ أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهًا.
الحجاج: ويلك يا سعيد! سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار. الحجاج: أي قتلة تريد أن أقتلك؟ سعيد: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك قتلة في الآخرة. الحجاج: أتريد أن أعفو عنك؟ سعيد: إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عُذر. الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه. فلما خرجوا ليقتلوه، بكي ابنه لما رآه في هذا الموقف، فنظر إليه سعيد وقال له: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟ وبكي أيضًا صديق له، فقال له سعيد: ما يبكيك؟ الرجل: لما أصابك. سعيد: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا، ثم تلا: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد:22] ثم ضحك سعيد، فتعجب الناس وأخبروا الحجاج، فأمر بردِّه، فسأله الحجاج: ما أضحكك؟ سعيد: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك. الحجاج: اقتلوه. سعيد: {وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين} [الأنعام: 79]. الحجاج: وجهوه لغير القبلة. سعيد: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة:115]. الحجاج: كبوه على وجهه. سعيد: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى . الحجاج: اذبحوه. سعيد: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، خذها مني يا حجاج حتى تلقاني بها يوم القيامة، ثم دعا سعيد ربه فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي.[4] ،و مات سعيد شهيدًا .
لابد وأن الحقبة الاسلامية بعد ظهورها وتطورها غيرت مجرى الكلمة عبر الشخصيات ولاهناك أكثر من الأمثلة عن ذلك دون ما ذكرنا سابقا وأولها القرآن الكريم الذي جاء معجزة في البلاغة والبيان … فكانت البلاغة والفصاحة عندهم ما يضاهي اليوم قوة الإعلام وقرب الصورة وجمال الإخراج .

زينب ابراهيمي

Author : khadidja

khadidja

Leave A Reply

Show Buttons
Hide Buttons
Translate »