مجلة ميان العرب | معـركـة الأمــة في سبيـل استقلالـهـا مجلة ميان العرب

معـركـة الأمــة في سبيـل استقلالـهـا

img
من أقلامكم 0 آمال عبو

قيل في مناسبات كثيرة من جيل إلى جيل ، من رحيل جمال عبد الناصر ١٩٧٠وفي ذكرى تحرير بيروت من العدو الصهيوني عام ١٩٨٢ وذكرى انطلاقة الانتفاضة ٢٠٠٠( انتفاضة الأقصى طبعا) غير أن هذه المناسبات رغم تعددها وتباعدها في الزمن وتوزعها على أجيال وأقطار إلا أن ما يجمعها هو معركة واحدة هي معركة الأمة في سبيل استقلالها ووحدتها ونهضتها ، معركة عناوينها كانت وما تزال فلسطين والمقاومة، الأمة ووحدتها
إن التحديات التي تواجهها الأمة متعددة ومتنوعة في كل مجال ينتمي بعضها إلى السياسي والأمني والاستراتيجي وبعضها الآخر إلى الاقتصادي والاجتماعي والتنموي وبعضها الثالث إلى الثقافي والعلمي والتربوي والإعلامي ولكل عنوان من هذه العناوين فروع ولكل فرع عناوين أيضا مما يتطلب أبحاثا ودراسات وجهدا اجتماعيا لا يمكن اختصاره في شخص واحد.
إن أمة تملك ما تملكه. أمتنا من طاقات وموارد ومواقع استراتيجية ومن قدرات واستعداد للتضحية والعطاء ومن عناصر تكامل ووحدة بين مكوناتها ومن مصالح مشتركة وأعداء مشتركين بحيث أن هذه الأمة لو امتلكت القرار والإرادة لمواردها ولصراعاتها لأمكن لها الخروج من حالة أمتنا الراهنة. وعليه لابد أن نركز على عناوين رئيسية دون أن ننسى العناوين والتحديات الأخرى. 
أولا- إدارة الصراع العربي- الصهيوني الذي هو المدخل لمواجهة كل صراع آخر في المنطقة حتى نفهم الكثير مما نواجه على امتداد الأمة والإقليم لأن الخطر الصهيوني وخطر حلفائه وداعميه وشركاىه لا ينحصر بفلسطين وحدها ولا بالأقطار المحيطة بها فحسب بل هو خطر يتوغل في كل أقطار الأمة من المحيط إلى الخليج وفي هذه الإدارة للصراع ينبغي التنبه أولا إلى الميدان وهذا لا يتم إلا عبر المقاومة وسلاحها وتجهيزها باعتبارها اللغة الوحيدة التي تربك العدو وتزعزع كيانه وعبر انتفاضات شعبية متواصلة ومتصاعدة كما يحدث الآن ٢٠١٧
ثانيا- التنبه لأهمية كسب البيئة العالمية للحق الفلسطيني والعربي وهو كسب يجرد العدو من أحد أقوى الركاىز التي اعتمد عليها في تأسيس كيانه وهو الرأي العام العالمي الذي أبدى هذا العدو ذعرا من خسارته التاريخية له وهنا يجب أن لا نغلب جانب على آخر كتغليب السياسي والديبلوماسي والإعلامي على الجانب النضالي والكفاحي والمقاوم بل إن التغييرات في الميدان هي التي تحدد طبيعة الصراع.
ثالثا- إدارة التنوع والاختلاف بين أقطار الأمة ومكوناتها وتياراتها العقائدية والسياسية ينبغي أن نتجاوز أولا الإقصاء لبعضنا البعض أو الاستئصال والإلغاء بحق بعضنا ، أن نتجاوز في علاقتنا مع بعضنا البعض فكرة الأقليات اثنية كانت أم طائفية أم مذهبية أو حتى جهوية وأن نعتبر في أمتنا أكثريتان عربية تضم مسلمين وكل مذاهبهم وغير مسلمين وتحديدا مسيحيين بكل مشاربهم وأكثرية إسلامية تضم عربا مسلمين بكل أقطارهم وغير عرب بكل قومياتهم واثنياتهم لا سيما الإخوة الأكراد والأمازيغ والتركمان وغيرهم من قوميات تساكن مع العرب في وطن واحد كبير.
إن إدارة التنوع بالتكامل والاختلاف بالحوار هي اليوم أحد المفاتيح الكبرى لا لمعالجة الخراب الفكري والسياسي والاجتماعي والدمار المتفشي في العديد من أقطارنا بل لاستعادة اللحمة على قاعدة بسيطة وواضحة هي مواجهة العدو الصهيوني وإسقاط كل التنظيرات التي تدعو إلى تأجيل هذه المواجهة ولو فكريا وجهويا إلى ما بعد حسم الصراع على السلطة في هذا القطر او ذاك.
إن إدارة التنوع والاختلاف هو المدخل الأسلم لقيام مشروع عربي مستقل يرتكز على تكامل بين الأقطار وعلى الوحدة داخل كل قطر. 
إن المشروع العربي المستقل هو الترجمة السياسية المرحلية للمشروع العربي ، هو مشروع استراتيجي وسياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وتربوي وإعلامي بل هو مشروع قومي على مستوى الأمة ومشروع وطني داخل كل قطر يسعى إلى وقف الانهيار الدموي الذي شهده في غير دولة عربية وتخرج هذه الدول من النفق الذي تعيش فيه سواء من يحترق بنار هذا النفق اليوم أو من ينتظره الحريق في أي لحظة قادمة ، فحين يهب الحريق في غرفة فلن يسلم البيت منه وإذا هب الحريق في بيت من البيوت فلن تنجو بيوت الحي منه.
قد يبدو هذا المشروع طوباويا وخياليا في ظل ما نراه حاليا من ترد واحتراب وصراعات بين الأقطار العربية وداخل البعض منها لكني أعتقد أن الظروف مواتية اليوم أكثر من أي وقت آخر ‘ن بروز هذا المشروع لا سيما إذا ارتكز على النقاط التي ذكرناها. سلفا حيث كانت تاريخيا رافعة لكل نهوض وقوة عربية هي تفاهم وتكامل بين مصر والعراق وسورية ففي مثل هذا التفاهم التكاملي حل لمشكلة ضعف الأمة ووهنها وتفكك مجتمعاتها على أسس عرقية وطائفية ومذهبية من جهة كما فيه حل لمشكلات كل قطر من هذه الأقطار على حده لا سيما مسألة الأمن القومي المهدد في الأقطار الثلاثة كم في مسألة الوحدة الوطنية والهوية العربية لها . وهنا لابد من التوقف وفتح نقاش بين أبناء الأمة ونخبها على غير مستوى نظرا لغياب العرب عن المشاركة في معالجة مشكلاتهم والدفاع عن قضايايهم بعد أن انحرفت جامعة الدول العربية عن دورها ومهامها وباتت منبرا وصوتا مهمته الرئيسية دعوة القوى الاستعمارية إلى التدخل العسكري في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء فيها بدءا من العراق فليبيا وصولا إلى سورية فيما تتخلى بوضوح كامل عن واجباتها تجاه القضية الفلسطينية ومعالجة معاناة شعبها الصامد وإذا تدخلت فلكي تدفع هذا الشعب إلى الاستسلام أو الانقسام أو إلى الأمرين معا .
هناك تحديات كثيرة تواجه أمتنا العربية وتتطلب استجابة لها سواء على المستوى السياسي في علاقة السلطة بالمجتمع والدولة بالمواطن أو على المستوى الاقتصادي في قيام تنمية اقتصادية مستقلة ومستدامة تعتمد على تكامل عناصر الإنتاج في وطننا العربي وعلى سوق عربية واسعة ووحدة اقتصادية عربية ما زالت قرارات تأسيسها نائمة في إدراج جامعة الدول العربية منذ عقود أو على المستوى التربوي لتنشئة جيل مواكب لتطورات العصر ومتشبث بأرضه وهويته ووطنه أو على المستوى الثقافي لقيام مرجعية فكرية وثقافية وعروبية تتكامل مع مرجعيات معرفية عالمية دون أن تكون مجرد امتداد ذيلي لها أو على مستويات عدة تتمثل بحقوق المرأة والإنسان وتصون البيئة الموارد الطبيعية للأمة وتطور مراكز البحوث العلمية والدراسات على أنواعها لنفهم واقعنا بشكل أفضل وندرس قوانين حركته بشكل عميق بعيدا عن الارتجال والعشوائية. 

                                                                                                                                                           بقلم الأستاذ: توفيق العرقوبي – تونس

Author : آمال عبو

آمال عبو

RELATED POSTS

Leave A Reply

Show Buttons
Hide Buttons
Translate »