مجلة ميان العرب | مـطـــارحـــات مجلة ميان العرب

مـطـــارحـــات

img
خواطر من أقلامكم 0 آمال عبو

القضية الفلسطينية في فكر البعث
يعتبر حزب البعث العربي من الأحزاب والقوى المهمة في الوطن العربي وذلك بسبب الجدل الواسع الذي آثاره هذا الحزب في السياسة العربية والدولية في التعامل مع قضايا الشعب العربي وتطلعاته.
لقد لعب الحزب دورا هاما في حرب فلسطين عام ١٩٤٨ من الناحية الرمزية والمعنوية حيث أرسل مقاتليه وقياداته إلى أرض المعركة لخوض القتال إلى جانب الجيوش العربية رغم قناعته أن هذه الحرب لم تحظ بالاستعداد والتحضير الجيد من الناحية العسكرية فكانت هزيمة العرب في هذه الحرب وإنشاء إسرائيل على أرض فلسطين هي العامل إلهام والحاسم في نهوض وتطور فكر البعث ورؤيته تجاه الفضية الفلسطينية، فقد رفع منذ تأسيسه شعار الدفاع عن القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين والنضال من أجل تحررها فكانت شعاراته ترتكز على مقاومة الاستعمار والصهيونية.
وقد أكد ذلك في اهتمامه بالقضية الفلسطينية بعد نكبة ١٩٤٨ من خلال تأسيس مكتب فلسطين الدائم في حزب البعث الذي عمل على إصدار البيانات المتعلقة بهذه القضية والعمل على تهيئة الجماهير لخوض معركة تحرير فلسطين واعتماد الحرب الشعبية والكفاح المسلح طريقا إلى ذلك. ورغم تناقض مواقف بعض القيادات في تلك الفترة في صلب الحزب إلا أن القرار كان حاسما بالنسبة للقضية الفلسطينية وذلك من خلال إبراز الشخصية الوطنية الفلسطينية وتوحيد كلمتهم والمحافظة على استمرار نضالهم من خلال تشكيل جبهة نضالية تحررية فلسطينية . وهنا يظهر حجم الدعم المادي والمعنوي الذي حضيت به المنظمات الفداىية من قبل الحزب حيث أقيمت معسكرات تدريب وتم مدها بالسلاح وتسهيل انطلاق العمل الفدائي من الأراضي السورية باتجاه فلسطين المحتلة. كما أن هذا الدعم تمتعت به أيضا المنظمات الفدائية المتواجدة على الأراضي السورية في الوقت الذي كان فيه حزب البعث يتحفظ على تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها وخضوعها للإملاءات العربية والتشكيك في الخط النضالي الذي ستنتهجه.
إن الكفاح المسلح في فكر البعث أخذ طريقه العملي على الساحة الفلسطينية من خلال تأسيس منظمات البعث الذي تبنت الكفاح المسلح كطريق لتحرير فلسطين وتدريب هذه المنظمات باعتبارها منظمات عقائدية تنتهج خط البعث النضالي والكفاحي حيث أن المؤتمرات التنظيمية الحزبية القومية والقطرية أكدت على ذلك في فترة ما بعد هزيمة ١٩٦٧.
ولم يقتصر دور الحزب على هذا الجانب على أهميته بل لعب دورا إيحابيا على صعيد انتزاع الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني والتأكيد على ذلك في مواقف وخطابات الحزب وفي مؤتمرات القمم العربية واعتبار المنظمة صاحبة الحق في قبول أو رفض أي حل يتعلق بالقضية الفلسطينية . ولم يكتف الحزب بهذا بل كانت له مواقف من الأنظمة السياسية العربية والقوى القومية العربية من مبدأ الصراع مع إسرائيل حتى تحقق التوازن لخوض المعركة وأنه يقترب من الأنظمة بقدر اقترابها من خط البعث تجاه القضية الفلسطينية وأن التحالف مع هذه القوى يتحدد في إطار المواجهة مع إسرائيل.
لقد عمل البعث جاهدا من أجل تحقيق أهدافه ومبادئه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية كما أنه في المقابل استطاع أن يثير مشاعر الجماهير العربية ويعمق الشعور القومي لديها في خطاباته وبياناته السياسية تجاه القضية الفلسطينية .
إن حزب البعث على عكس الكثير من التنظيمات والأحزاب الأخرى كان ولا يزال واقعيا مع القضية الفلسطينية حيث لم يكن إيمانه بهذه القضية مجرد شعارات فقط بل قدم الكثير عبر مسيرته النضالية على مستوى قطري أو قومي وكان آخر الشهداء شهيد الحج الأكبر.

                                                                                                      الإمضاء : توفيق العرقوبي( حزب الطليعة العربي الديمقراطي)-تونس

Author : آمال عبو

آمال عبو

RELATED POSTS

Leave A Reply

Show Buttons
Hide Buttons
Translate »