مجلة ميان العرب | ويح الناس من الناس مجلة ميان العرب

ويح الناس من الناس

img
بوح الروح حصاد ميان 0 khadidja

نعيش جميعا في وقتنا الحالي أهم افرازات العصر ،بعثت معها كومة تغييرات في مظاهر الحياة الاجتماعية ، أغلب أفراد اليوم لاتخلو أيديهم من حمل الهواتف الذكية أو الأيباد وحواسيب في المنازل ومنافسة في أناقة اللباس إلى التسريحات إلى كل اللمسات العصرية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد البسيط بل أصبح لابد وأن تكسب بيتا تتباهى زواياه وأركانه بأحدث الأثاث والبناء، إضافة إلى صرف الأموال في مزيد من الرفاهية (التي لايروى الضمآن منها مهما شرب).
هذا المظهر العصري على الرغم من رفاهيته وأناقته إلا أنه أثقل كاهل الشخص العادي ،وأدخل الكثير في معمعة من الضغوطات النفسية والاجتماعية مست بالضر العديد من العائلات لأنها أحدثت مفارقة بل وفجوة بين الناس .
كما أن هذه المظاهر أعطت قيمة واكتساح الماديات في قلوب الكثير مما أحدث لها ثغرا واسعا في القيم المعنوية والتربوية التي نتفق جميعا أنها تشكل جوهر الإنسان .
وهنا وصل بنا الحال فيما نراه اليوم من تنازع ورشاو وتجاوزات للوصول إلى المناصب وانتزاع الحق من صاحب الحق، مانتج عنه استهتار وتراجع في الإحسان للعمل جر معه اهتزازا حتى في التعامل بين البشر وللأسف في كل المجالات .
لم يعد يأبه هذا الفرد العصري بقيمة تعليمه ولا أداء عمله ولاجوهره ، أكثر مما سيجنيه وفيما سيصرفه ليحقق أعلى نسبة إعجاب بتواطئ مع المجتمع .
قادت إلى تكريم وتعظيم فقير الجوهر ممتلئ الجيوب أولنقل أنيق المظهر لايهم الجوهر.
قد يرى البعض أن هذه النظرة تحمل كثيرا من التشاؤم دون الإلتفات لأهمية المادة التي خلقت لأجلها إنما لو وضعت في إطارها المحدود ولم تتسرب إلى القلوب وإضفاء الأنانية فيها.
ألسنا نرى انتشار السحر والشعوذة في مجتمعاتنا دافعه الأساسي الغيرة والغل؟
ألم نعد نرى التعاون والمحبة والإخلاص يتلاشى شيئا فشيئا ؟
أليس أكثر الناس اليوم يعانون من وراء تعقيدات الحياة من القلق والفوبيا والإكتئاب وضغط الدم والسكري النفسية منها والعضوية ؟
ألم يصبح التدافع نحو حياة عصرية على حساب القيم الأخلاقية والإنسانية ؟
وهذه الأخيرة لو أسقطنها على الصعيد العالمي نرى ويلات الحروب من قتلى ومشردين ولاجئين حتى عمت أخبارنا نشراتنا .
لم نر من الركض وراء المصالح سوى جر ويلات الإنسان لأخيه الإنسان لتكون أكبر أحلامه أن يعيش بأمان حقا “ويحة الناس من الناس” .
زينب إبراهيمي

Author : khadidja

khadidja

RELATED POSTS

Leave A Reply

Show Buttons
Hide Buttons
Translate »